صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

38

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ * « 1 » ، وأنه ستشمله رحمة اللّه تعالى فهو سبحانه : . . . الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ « 2 » ، ويقول سبحانه : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « 3 » ، ويقول تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 4 » ، وأن من تمام رحمته سبحانه أن يكفر عنه بهذه البلايا ما سبق من سيئاته ، فقد جاء في الحديث الشريف : « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه » « 5 » ، وليعلم أن جزاء الصبر هو الفوز برضوان اللّه تعالى والفوز بالجنة ، كما قال تعالى : إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ « 6 » . 3 - محاسبة للنفس تعقبها التوبة والاستغفار : - الخطوة الثالثة : على المسلم إذا ابتلي بالضراء أن يتأمل حياته الحالية والماضية وينظر أيضا في نواياه المستقبلية ، وأن يعلم أن ما أصابه من حسنة فمن اللّه تعالى وما أصابه من سيئة فمن نفسه ، كما قال تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 7 » ، فإن وجد ذنوبا - وما أكثرها - فليبادر إلى محاسبة نفسه ، وأن يتلمس عيوبه ، لأن جهله بها من أكبر ذنوبه ، والفاجر لا يحاسب نفسه ، أما المؤمن فذو نفس لوامة ، تلوم على الشر ، لم فعلته ؟ وتلوم على الخير ، لم لا تستكثر منه ؟ « 8 » ، ويترتب على ذلك اللجوء الفوري إلى التوبة النصوح ، والتطهر من الذنوب ، والإكثار من الاستغفار ، فالتوبة تجعل التائب من أهل محبة اللّه - عز وجل - : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 9 » . والاستغفار له أثره العظيم في جلب الرزق ودفع البلاء ، يقول تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 10 » . كما أن الاستغفار من موجبات رحمته تعالى ، سبحانه هو القائل : لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 11 » . وهو أيضا من مبعدات عذابه ، أليس هو القائل : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 12 » ، وهو أيضا من الوسائل الجالبة للخير العميم والمتاع الحسن خاصة عند اقترانه بالتوبة ، يقول اللّه تبارك وتعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ « 13 » ، « 14 » ، ويقول عز من قائل : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ

--> ( 1 ) الأنعام / 17 . ( 2 ) الشورى / 28 . ( 3 ) الطلاق / 7 . ( 4 ) الشرح / 5 - 6 . ( 5 ) انظر هذا الحديث في صفة الاحتساب ، ج 2 ، ص 65 ، وقد خرّجناه هناك . ( 6 ) المؤمنون / 111 . ( 7 ) النساء / 79 . ( 8 ) انظر في معنى اللوم ، والنفس اللوامة تفسير ابن كثير 4 / 447 - 448 . ( 9 ) البقرة / 222 . ( 10 ) نوح / 10 - 12 . ( 11 ) النمل / 46 . ( 12 ) الأنفال / 33 . ( 13 ) هود / 3 . ( 14 ) انظر صفات : الاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس والفوائد التي ترجع إلى الإنسان من التحلي بهذه الصفات .